وهم

و كما العادة، ضوء الصباح لايزال كسولًا مظلماً، و اشعة زرقاء قليلة مع نسمات باردة تخترق زجاج نافذته…

ينهض محملا بأطنان من الكآبة، يُبعد عنه لحافه و يفرك عينيه بقسوة فيراها تجلس هناك كملاك يشع بياضاً و شعرها الأسود يغطي كتفيها محاولاً إبقائها دافئة.

 

و كما العادة، تقرأ كتابها الصغير و تقّلب صفحاته، و هو يسمع موسيقى الصفحات كألحان الصباح، و يفرح لرؤيتها كفرحة الطفل بامتلاك دمية أحلامه… فهي كل ما يملك و أثمن ما يمكن أن يملك.

 

يتقدم باتجاهها و يضع ساعده حول عنقها، و بحنان و باليد الاخرى يمسك بنهدها الصغير، يقبّل خدّها الأيمن ويتناول القليل من شهد ثغرها.

يفتح ستار النافذة أمامها، مما يدخل قليلا من الضوء، فيتأملها و جسدها الفضي بإطمئنان لم يعرفه   يوماً …

يعود إلى السرير متيقناً بأنه حين – يغفو سيستيقظ – ليبدأ من جديد يوم جديد… و يأس جديد.

يستلقي، ثم يفتح عينيه و كم يتمنى لو كان باستطاعته أن لا يفتح عينيه.

عشتار / شاطئ الآلهة

محاولتي الأولى لكتابة رواية تحولت الى قصة قصيرة جدا جدا لا تتعدى الصفحتين!!!

عشتار / شاطئ الآلهة

كتبتا باستخدام لوحة مفاتيح انكليزية، أنا أسف ممكن يكون في كتير أخطاء بالفواصل بين الجمل و بعض الكلمات و بالتشكيل و غيرها… .

امي

عيد ال “ماما”، نعم ماما و ليس امي، عندما أذكر الأم في كلماتي كما في حياتي و ذكرياتي، أعود صغيرا، و ليس للصغير لقب لامه سوا “ماما”.

ذلك اليوم أتت “ماما” إلى أمريكا و كانت أول مرة أراها بعد أنا سافرت، دخلت و الجميع جالس، كانوا أكثر من عشرين شخصا. بعد أن وضعت الحقائب في مكانها، جلست على الأرض أمام كرسيها و أشرت لها بيدي إلى رأسي في إشارة مني لكي “تدعك” شعري بتلك الحركة التي اعتادت أن تقوم بها كل يوم، وسط استغراب معظمهم و خاصة اقربائي من هم في عمري، الذين يعتبرون أنفسهم قد كبروا، أخذو يتبادلون “الغمزات و الهمزات” و المزاح و ابتسمات لا تخلو من السخرية “البيضاء”، أما أنا… فنظرت اليهم، كل منهم بدوره، ابتسمت إبتسامة شفقة، و قلت في قلبي لا تعرفون النعيم الذي احصل عليه الأن, أن الطفل لن يكبر طالما له إم. أما الأن فكم أريد و كم بحاجة إلى “دعكة راس” اخرى.

لم أكلم “ماما” هذا العيد، و لست افكر بذالك، يكفيها و يكفيني اني ما زلت حيا، و لست مثل الكثير من أبناء امهات سوريا الجريحة. امنيتي لهذا السنة أنا تكون السنة المقبلة أفضل من التي مضت  بالنسبة لجميع الامهات و و أولهن سوريا.

وطني يؤلمني

 كم وددت الحصول على نظرات عيناك – و كم حلمت بأنفاسك تدفئ آهاتي …

  عشت حياتي أكتب امنيات من القلق – و من كثرة الامنيات إختنقت اوراقي …

  مضيت عمرا بأكمله اتمنى بأن إمنح عمرا – و قضيت سنين أنظر للسماء اطالع فيها صفحاتي …

  ابحث عن وجهك، عن صدرك، عن أناملك – أو كسرة من أظافرك بين النجمات …

  ألاحق ألوان طيفك و حرارة  أنفاسك – لعلي أجد ما يدفئ برد ليلاتي …

  اكتب عن حبي بعدما مضت اعوام الكتابة – لا أعرف الأن إن لها معنا كتاباتي …

  حب ضائع بين الأماني – و وطنا يصرخ من كثرة الطعنات …


أ كلماتي هروب من شوارع الحاضر التي تنزف؟ – إلى ماض كانت فيه جفوني بالحب مؤمنات …

مشتاق أنا -حقا- إلى حب يدفئ قلبي  – و يهيج مشاعري و يخجل وجناتي …

أم أنه فقط شوق مؤقت كي تمر ما باتت  تعرف باقبح الفترات؟!!! …

هل هي فترة من عمر وطن – لا بد فيها للارواح من بعض الوداعات؟!!! …

أم أنها نهاية لكل شيء – حبي و وطني و خيباتي و انتصاراتي؟!!! …

كما قتل أمل الحب في عروقي – أيقتل وطن عمره ألافا من السنوات؟!!! …

ساعود للغرق في احلامي القديمات – لاقتل معها حين تجيء الساعات …

قضاء ما تبقى من العمر في متعة الأوهام – أفضل بأضعاف من كأبة التساؤلات …


وطني يؤلمني بكامله اليوم –  بالامس اوجعتني تفاصيله الصغيرات …

من صبيان يتاجرون بالعلكة – و بنات يفترشن الطرقات …

أما الأن فلا مكان لهم فيها – فقد فرشت بالجثث و الدماءات

بعضهم مزين بنجوم  و نسور – و بعضهم الأخر باللافتات…

ما كان يتسع لهم هذا الوطن – فكيف احتوتهم فيه أصغر الساحات …

سأنام أنا الأن، و أنتم أيقظوني – حين تعود لأهلي الضحكات …

و إن لم تعد سوريتي كما كانت فاتركوني  – أتابع النوم حتى الممات …   

طير الفينيق السوري عاد من جديد

(من شي سنة كنت عم قول…. انو شو يعني؟؟ خلص الصيف الجايي بروح على سورية و بشرب كاسة قهوي، أو مندرين تفاح مع ظرف نسكافه، و برجع بعيش الأوقات الحلوه ألي كنت عيشها مع رفقاتي.)

إيههه ما أحلى هالقعده بالمنشية….

= شو هالضجة برا القهوة، ييي!!!!! شو عم يعملو دبابات الناتو هون!!؟ بقلي رفيقي

– هدول اجو يخلصو الشعب السوري و يعطوه الحرية ألي عم ينشروها بالعالم،!!!

= إممم منيح فكرت إحتلال لا سمح الله.

– لا لا لا تفكر هدول العرب معقول يسمحو بهالشي؟!!،

= امم أنا عم قول!!!!

(رحنا نمشي عالبحر و نقعد عالصخور و صرنا نحكي و نحكي و نرفع راسنا بسورية، بس لش كل ما حكيت رفيقي ما عد يجاوبني بنفس الحماس ألي كان عندو قبل 3 سنين، بقلو)

= إنو لازم نطور قدرتنا الدفاعية أكتر منشان أي حرب مقبله، و يقلي

– إيه مزبوط، لازم نجيب كم طيارة،!!!

= ييي لش وينهون طياراتنا ؟؟؟ بيقلي

– بتعرف إن لازم كانو يدمروا الطيران و الدفاع الجوي و الصواريخ و البطاريات المتطورة الروسية ألي إدفعنا نحن الشعب عمرنا و أموالنا لنشتريها، كان لازملها تدمير.

= منشان قصة الحرية و الديمقراطية و الإصبع البنفسجي!!!؟ إممم  إيي بس كتير هيك…..!!! طيب معلش منشان الحرية.

= رجعت احكي عن المقاومة و إن هيدي لازم ضل بايدينا و دعمينا ،ما لازم نفرط فيها، هيدا عقيدة و ورقة رابحة باي حرب ممكن تكون خط فصل بين الربح و الخسارة.

اييه… هذلي براسو قلي كنت بدي قلك إنو ما عرفت عن شو عم تحكي لو العيب، بس إي مزبوط كانت قوية هالمقاومة.

= كانت!!!!!!!!!!!!!!  اى فهمت منشان الحرية ؟ إم مزبوط.

= تغيرت شغلات كتير ما هيك؟ إيه دنيا. طيب دخلك اعطيني شي شغلي جديده هيك شوف فيها حالي إني سوري، ولله كل رفاتي العرب برا كانو يحبونه و يحسدوني لاني سوري و مرفوع راسي. قام قلي….

مبارح اثبتنا إنو نحن السوريين مرفوع راسنا حتى لما الناتو ألي ساعدنا لحتى نحصل على حريتنا اساتو موجود عنا بس نحنا مع هيك اساتنا عنا استقلالية بالقرارات.

= دخيل ربك.. هيدا حكي.. هات لشوف عجل صار عندي نقص بالكرامة، عم يحكني كل جسمي لانو الكرامة بالنسبة للسوريين متل المخدرات.

مبارح قامت الحكومة السورية المؤقتة بستدعاء السفير الاسرائيلي بالشام لحتى تعبر عن غضبها من الحصار على غزة، و حتى ما عزموا على الغدا كمان و سلمو ورقة إنو تاني مرة رح نزعل منهن كتير إذا بعيدوها.

= امممممم، قلتلي إنو …. إصبع بنفسجي، و صحي راحت شوية كرامة بس رجعناها  مبارح؟؟؟ إممم.

(أنا و هيك مزعوج اجت الماما و فيئتني من النوم، فجأة راحت كل النجاسة ألي كنت عم حس فيها و شميت ريحة الكرامة و الراس المرفوع و الأمان مع الهوى ألي فات من الشباك و لعب بالبرادي هو و فايت، حتى الهوا في شي تغير، شميت شميت كانو ما عاد في أي ريحة زنخة أو بشعة، هالهوا من زمان ما كان طري، ما كان نضيف هيك من ألاف السنيين، هي أول مرة بيمرق الهوى السوري ضمن سورية و بينتشر فوق سوريانا، هيدا الهوى السوري الأصلي ألي بعيد كل البعد عن الزنخ العربي، أه ه ه ه ه  يا الله شو حاسس اني حر متل طير الفينيق السوري.)  

السوريون الجدد !!!

من خلال ما يحدث الأن في سوريا، قد رأيت أن أقف جانبا و أفكر بطريق لن يكون هو الحل بالتأكيد، لكن قد يكون طريقا لتخفيف خطر مثل هذه الأحداث التي تحدث اليوم، و بما أن الخوف اليوم من الخطر الكبير و هو الطائفية بين السوريين اللذين ينتمون إلى بلد واحد و تاريخ واحد يعود إلى الأف السنين، ليس لان السوريين طائفيين أو مجرمين متعصبين، لا بل لان الخيط الرفيع الذي ينظم العلاقة بين الطوائف و الأديان حساس و ضعيف جدا و أية مجموعة من الرهبان أو الشيوخ أو أي مجموعة من السياسيين المجانين يستطيعون أن يقطعوا هذا الخيط، و بعد ذلك سوريا لن تعود كما كانت.

الأن الأزمة ربما انتهت و ربما لا، لا أدري و لا أريد أن أدري، المهم و الخطير أن هناك من يحاول أن يحدثها و لا نستطيع أن نواجهها الأن إلا بما سبق من تحضيرات قد تكون كافية و قد لا تكون، أريد أنا أجلس و أفكر ليس بالسياسة ولا بالدين و لا بالمشاكل الحالية لاني لن استطيع أن أجد حل لها، لا ألان و لا في المستقبل القريب. أريد أنا أجد حل للمشكلة الأكبر التي ممكن أن تقع إذا عادت مثل هذه المحاولات لتفتيت البلد و تمزيقه طائفياً، بما معناه  ( مو كل مرة بتسلم الجرة ).

ما أعنيه أنه علينا أنا نجد طريقة لكي نعيد تعريف الهوية السورية بعيدا عن كل ما هو متعلق بالاديان و الأعراق و المناطقية، علينا أن نحاول تعريف الهوية السورية من التاريخ السوري العظيم و من الأفكار و الابداعات السورية على مدى الأف السنين، و أن نجعل كل سوري يفتخر بسوريته قبل كل شيء، لاننا نحن سوريون مسيحيون، و سوريون  مسلمون، و سوريون مؤمنون، و سوريون ملحدون ، و…  و … ، إن استطعنا أن نجعل معظم السوريين على مختلف أديانهم و طوائفهم يفكرون بهذا الشكل فاعتقد بان كل المشاكل التي قد تقع في المستقبل مهما كبرت لن تكون خطيرة، لان الخطر الكبير “تفتيت سوريا” سيكون مستحيل، و هذا في طريقة أو باخرى يساعد على حل معظم المشاكل.

لكن كيف نستطيع أن نقوم بذلك ؟ لا أعرف بشكل واضح كيف، لكن لدي بعد الأفكار البسيطة و التي قد تؤثر على بعض الأشخاص، و إذا استطعنا أن نعمل عليها بشكل جدي من الممكن أنا نحصل على نتائج قد تكون رائعة مع الوقت(سنوات). وضعت بعض الخطوط العريضة للخطة البسيطة و لكن ما أريده كبداية هو اناس يؤمنون بسوريا فقط، و على إستعداد للعمل من أجلها، أعتقد أن ما نحتاج إليه هو من 4 – 5 أشخاص مبدئيا، و لكن سنحتاج إلى أكثر من ذلك فيما بعد. أنا موجود و هنالك صديق لي مؤهل لهذا المشروع، و أعتقد أن الاثنان الأخران لن يصعب ايجادهما. لذلك ساقوم بوضع الخطوات و ترتيبها و ارسلها للاشخاص المختارين و إن وافقوا سنناقشها و نبدء بالعمل عليها.

ربما ستكون فكرة رائعة مع تطبيق سيء و فاشل، و ربما ستكون فكرة ليست رائعة كما توقعت، لكن مهما كانت النتيجة فيكفيني شرف المحاولة، و شرف أني احاول من أجل بلدي.

قهوة بطعم الدم

متى ساعود إلى الحياة التي كتب – من فيروز – صباحها ؟  متى ساعود و أحيا الصباح التي كنت امزج قهوته مع ألحان الرحابنة ؟ هل من الممكن أن تعود تلك الحياة التي بها كل شييء كنت أصنعه، كل شيء كنت أقوله، كل شيء كنت أفكر و أحلم به، كنت أقوم به كانسان مليء بالروح و مليء بالحزن، كنت أشعر و أتلذذ بطعم الشعور، و بطعم موسيقى الروح و قهوة الصباح. كنت … قد كنت قبل أن افقد انسانيتي.

بالمناسبة هل يمكن لانسان فقد انسانيته أن يسترجعها ؟؟؟  كيف يمكن أن استرجع انسانيتي بعد كل مشاهد الدم و الشتم، القتل و التخوين و “التعوين” و التوقيف و “التقطيع”. أربعة شهور كانت كفيلة بتحويلي من انسان إلى مجرد كائن أرضي. بعد أنا كنت أحزن … أشعر و أخاف … و أفكر لكي أعيش، أصبحت فقط أتنفس لاعيش، فهل الحياة أصبحت فقط للتنفس؟

 أحلامي تحاك في هذه الايام حول المستقبل الذي استطيع أن أرشف فيه قهوتي مع فيروز من دون أنا أفكر بشيء سوى الصباح و عصافيره و أشعته الذهبية المبللة بقطرات بقيت طوال الليل ترتجف من البرد منتظرة حنان الصباح الدافىء. أحلامي تحلم الأن بصباح … أول شئ أراه فيه هو تلك الجزيرة الصغيرة في المياه الزرقاء و تلك السفن المتناثرة حولها عاكسة أشعة الشمس على حدقات عيناي الناعسة الكسولة اللتي تقاوم لتبقي جفونها مستيقظة كي لا تحجب الرؤية، امالي تحلم بصباح أول ما استوعب فيه هي رائحة القهوة مع رائحة التراب الممزوج بقطرات الندى الليلي. أمن الممكن أن يأتي هذا الصباح المنشود ؟ هل يمكن لقطرات سورية كاد أن يقتلها البرد أنا تدفىء روحها باشعة الشمس بعد هذه الشهور الليلية المقيتة البغيضة ؟ هل سافرح بمجيء الخلاص بعد أن تعودت روحي على برد الليل؟!! اه و كم اه من  هذا الليل و سواده،فقد أصبحت حبيس ساعته و ظلمته، أصبحت أخاف من الصباح الذي لطالما انتظرته. أصبح الليل رمز الخوف و الأمل المقتول بالتشاؤم الدائم الموجود، فقد قتلني الليل و لم استطع الهروب،  قتلني و لا أريد الهروب.